" يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم "

جاء في الخبر : أن نمرود بنى صرحاً طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعاً . قال ابن إسحاق  : وجمعوا الحطب شهراً ثم أوقدوها ، واشتعلت واشتدت ، حتى إن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدة وهجها . ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولاً ً .

وروى أبي بن كعب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار ، قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ، قال : ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع ،

  فضجت السماوات والأرض ومن فيهن من الملائكة وجميع الخلق ، إلا الثقلين ضجةً واحدة : ربنا ! إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره يحرق فيك فأذن لنا في نصرته .

فقال الله تعالى : ” إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه ” ،  فلما أرادوا إلقاءه في النار ، أتاه خزان الماء - وهو في الهواء - فقالوا : يا إبراهيم إن أردت أخمدنا النار بالماء . فقال : لا حاجة لي إليكم .

وأتاه ملك الريح فقال : لو شئت طيرت النار . فقال : لا . ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : ” اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل .

عن ابن عباس أنه قال : ” حسبي الله ونعم الوكيل ” قالها إبراهيم حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قالوا : ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) [ آل عمران : 173 ] .

وذكر بعض السلف أنه عرض له جبريل وهو في الهواء ، فقال : ألك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا [ وأما من الله فبلى ] , فقال الله تعالى وهو أصدق القائلين : يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم

قال بعض العلماء : جعل الله فيها برداً يرفع حرها ، وحراً يرفع بردها ، فصارت سلاماً عليه .

قال أبو العالية  : ولو لم يقل برداً وسلاماً لكان بردها أشد عليه من حرها ، ولو لم يقل على إبراهيم لكان بردها باقياً على الأبد .

وقال علي وابن عباس  : لو لم يتبع بردها سلاماً لمات إبراهيم من بردها

وقال كعب الأحبار  : لم ينتفع [ أحد ] يومئذ بنار ، ولم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه . . فأقام في النار سبعة أيام لم يقدر أحد أن يقرب من النار ، ثم جاءوا فإذا هو قائم يصلي .

وقال المنهال بن عمرو :  قال إبراهيم  : “  ما كنت أياماً وليالي قط أطيب عيشاً إذ كنت فيها ، وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها “

وقال كعب وقتادة والزهري  : ولم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه ؛ فلذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلها وسماها فويسقة

وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة قال : إن أحسن [ شيء ] قال أبو إبراهيم - لما رُفع عنه الطبق وهو في النار ، وجده يرشح جبينه - قال عند ذلك : نعم الرب ربك يا إبراهيم .

* * *

من تفسير القرطبي وَ ابن كثير

اللهُمَّ ارزقنا يقيناً كـ يقين إبراهيم عليه السلام ، وكُن لنا نصيراً في جميع أحوالنا كما كُنت لإبراهيم عليه السلام :”)

  1. basma-anm reblogged this from albatoool
  2. snowflakewarm reblogged this from albatoool
  3. al-ferdous reblogged this from albatoool
  4. drbrilliant reblogged this from albatoool
  5. albatoool posted this

تأمُلات وتألُمات وأُمنيات


مُنى ؛ وفي رواية : البتـول !

خريجة كلية حاسب آلي
قسم هندسة برمجيات


لديك سؤال ؟ ؛


اقتباساتي


"عندما تكون الأيام تشبه بعضها بعضاً، فهذا يعني أن الناس قد توقفوا عن ملاحظة الأشياء الطيبة التي تخطر في حياتهم طالماأن الشمس تعبر السماء باستمرار "— باولو كويلو

Goodreads Quotes
-----

أقرأ الآن

صيد الخاطر
من حديث النفس


alBatoool's favorite books »
Endurance Theme by Jim Cloudman